لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين **** يا قارئ خطي لا تبكي على مَوتي.. ، فاليومُ أنا معكَ وغداً في الترابِ ، فإن عشتُ فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ، ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري.. ، بالأمسِ كنتُ معك وغداً أنتَ معي **** مرايتي يا مرايتي ...، راح احكي لك حكايتي ..، قولي لي أنا مين ؟ ..، انتي انا و انا انتي .. مهما كبرتي و اتغيرتي
* * * * * * * * * Click here to get Falling Objects * * * * * * * * * * * * * * *

ماريونت

قصص اسطوريّة ، دوماً سمعت عنها ، من الخزانة النصف مغلقة ، حلمت بكل القصص ..
و نامت لتكمل حلمها ، خيوطها تقيدها و ذهنها لا يتوقف عن الرغبة في الحرية
و ربما في احشائها الخشبية نبتَ قلبٌ .. يخفق و يطوق لعيّش قصة اسطورية
عن اميرة حُبست في جَسد عروسٍ خشبية ، بخيوطٍ حريريّة ..
ثوبها الرقيق تقع عليه دموعِ وهمية من أعيّن مرسومة بدقة ، أعيّن بها فرحة .. مزيفة و لا تعكس ما بها
... و خيوط شعرِ ذهبية تسقط كشلال على كتفيها ، مشرقة للغاية .. على عكس حزنها القاتم المقيم بها ، و في منتصف الليل و الكل نائم ، و هي تراقب الغرفة الساكنة .. من نفس الخزانة ، بعينين لم يزرهما النوم ، تحركت ستائر الشرفة ليهب نسيم بارد حرك خيوطها ، تحركت هي مصدرةً صوت خشبي بكل حركة ، هناك قصة .. عن ولدٌ خشبي مثلها ، و لكن كان هناك جنيّة زرقاء ، تلك القصص الأسطورية ، حتى هيّ فطنت انها ليست حقيقية
هبت الرياح مرة أخرى
لتتوقف و تنظر للسماء ذات النجوم البراقة ..ترفع يديها لتضعهما على السور الحجري ، بارد !
كملمس جسدها الخشبي .. خيوطها تشدها للداخل و لكن هي تتمسك بحافة السور ، ترى في السماء ألوان لم ترها من قبل غيوم و سحب تبدو و كأنها تتراقص و نجوم تبرق و تنطفئ ترفع ساقها و قدميها على السور فتهب الرياح مرة أخرى ..
ربما ستطير يوماً كعصفورٍ شريد و تجد موطنها .. ربما يهمس ملاكٌ لها بسر الحرية
ربما ان ..
نظرت لخيوطها التي بدأت بالبريق ..
و الأشجار التي تراقصت بالحفيف
و هناك شِهابِ يمرق من بعيد
ربما .. كان كل ما تحتاجه ، هو الأمل ،و إيمانها العميق ، بالحريّة !
تركت نفسها تطير ..
و بالنهاية
إنقطعت خيوطها ..
لتشرق الشمس على خيوط .. " كانت " تُقيّد قلباً صغير !

و القصة لا تنتهي

ان بعض القصص ليس لها نهاية و أعتقد ان قصتي واحدة منها 
لأن بحياتي ، و في قصة حياتي تلك ..
كتبت آلاف القصص ، بها آلاف الشخصيات 
و كل شخصية هي جزء لا تتجزء مني !
ان قصتي لن تنتهي .. حتى بعد موتي ، لأني و بكل يوم ينقضي ، تنبثق في مخيلي قصة ...
من الشرق للغرب 
من الواقع للخيال ..
أحب قصصي ... و أحب كيف تأخذ كل قصة جزء صغير مني و تنثره كالتبر على قلب كل من يقرأ تلك القصص 
أنا لن أنتهي ..
لأني قصة ..
لا تنتهي ! .. 

بمنتهى السخافة !

الغريب في الأمر ليس ان الأمور سخيفة بالفعل ، بل أني مؤخراً بدأت آلاحظ مدى سخافتها ،
المكان دائماً على نفس الشيء 
نفس الاشخاص 
نفس الوجوه ، نفس الردود و طريقة الحديث
رغم انهم مختلفين ، لكنهم دائماً كما هُم !
لايريدون لي أذى و أعلم هذا ، و لكنهم في نفس الوقت ، بطريقتهم تلك لن يسمحوا بالتَغْيّر .. 
نفس الحالات ، لم آلاحظ حتى اختلاف بحالتهم 
الحزين .. حزين طوال الوقت ، و الناقم ناقم دائماً
و كأنه شريط لا ينتهي ، او يعيد نفسه بطريقة سخيفة ..
حياتي السخيفة اصبحت مملة و سخيفة بشكل لا يُطاق و دائماً انا موضع إنتقاد لأني على حسب قولهم ، لا اقوم بالمظاهر الإجتماعية كما ينبغى 
لا اضحك في وجه من أكره 
لا أجلس لثرثرة و اكتساب الذنوب 
و لا أنافق 
لا أهاتف من لا أطيقهم مُدعيّة اني صديقتهم المفضلة 
لا أجلس بأحاديث الكبار .. و التي ان سمحتم لي بتوضيحها تدور حول أشياء تجعلك تنام مللاً
آراء سياسية تجعلك تود القفز من الشرفة لتنقذ نفسك من التلوث السمعي 
و حديث عن الطبخ و الحياة الزوجية لتربية الأطفال و التي تَجعلني اريد ان أهرب
الحياة المملة التي لا تسمح لي بالتنفس !
أريد الركض ، و أريد ان اسافر 
اتجول ، اريد ان اغني بصوتٍ عالٍ
أكتب و اقرأ ..
أسمع موسيقى ، اتحدث مع صديقتي احاديثنا الصغيرة 
و اجمح بخيالي لممالك بعيدة 
أريدُ ان أعيش حياتي ..
حياتي انا !!
بخيالي ، بأسلوبي بإنطوائي و كآبتي ..
لا اريد ان اقلق على حياة مستقبلية و لا اريد ان اخشى حياة إجتماعية جديدة عندما أتزوج كما تحذرني امي دائماً بأني سأكون فاشلة بالعلاقات الإجتماعية 
لماذا لا تتركوني اعيش لحظاتي !
لا أطلب مالاً و لا نُزاهات مُترفة و لا أطلب ان يُترك الحريّة الكبيرة 
جل ما أطلبه هو أن اتنفس !
سئمت الإسطوانات المشروخة بالمنزل ، من حثي للقيام لنظافة المكان و كأنها مهمة مقدسة ، لنتشاجر بشأن جلوسي على الحاسوب طويلاً رغم ان هذا امر يعود لي وحدي
لمحاولة إفهامهم معنى الخصوصية و أني لا أخاف .. لأني لا افعل شيء خاطئ و لكني اطلب الخصوصية 
اطلب طرق الباب قبل فتحه ، أطلب طلب الإذن قبل إقتحام أغراضي !
أريدُ انا اشعر اني إنسانة لها حقوق و لستُ غرضاً تزينيّ
أريد أن أكون أنا !!
و ليس هُم 
لذا بالله عليكم توقفوا عن تلك السخافة 
توقفوا عن انتقادي و كأني دميتكم !
توقفا عن إلقاء اللوم عليّ
انا لستُ إجتماعية 
و معقدة 
انا لا أمتلك الكثير لأقدمه ، لستُ متفوقة دراسياً و لا استطيع ان اصبح مثل افراد عائلتي الذي يجعلونها و كأن التفوق الدراسي حرب عالمية أخرى ..
أنا أتقبل نفسي و اتقبل غيري و لا احاول ان افرض أسلوبي على أحد فلماذا تفرضون هذا عليّ !!
هلا ينقذني أحد !!
انا اعشق الموسيقى و أكره تامر حسني و غيّره .. ، فهل بهذا أصبحت في الخمسين من عمري !!
أحب أن أتنزه لشيء يُسعدني فهذا هو الغرض من " الخروج " .. السعادة !
و ان لم أجدها فلماذا أخرج ؟
و ان خرجتُ رغماً عني لإرضاءكم أكون مخطئة 
دائماً مخطئة 
دائماً لا أقوم بإرضاء معايير العائلة الكريمة للفتاة المثالية 
بالنهاية
تصرفوا !!
انا لن أتغير !! 

مَتَاهْةٌ


تُخيفني تلك الأعين الزجاجية للدُمى ، خاصةً في الضوء الخافت ، و الآن في حالة الأرق تلك ، أجدني احدق بتلك العينان الزجاجية البنية الواسعة ، لدمية محشوة ضخمة تقبع على الأريكة أمامي ، إن اليوم شعرتُ بذاك الألم بقلبي مجدداً ، لمجرد ان الجو اصبح بارداً و رائحته محملة بعبق الأمطار حديثة الهطول ، ذكرني بأشياء ، كم اتمنى نسيانها ، و الآن انا فقط بليلتي الطويلة تلك ، أحدق بالعينان الشاخصة .. الزُجاجية ، بينما يدوي بعقلي صدى لحنٌ لا ادري مصدره ..


- هالة ، تبدين شاحبة ، هل أنتِ بخيّر ؟
- نعم ..، لا تقلقي بعض الزكام فحسب
- لا يبدو كذلك لي !
- رُبما .. من يدري ..


أجد نفسي تلك الفترة اغرق ببطئ بهوة عميقة إنسحاب تام عن لعالم ، اصبحت مُقلة بالحديث ، ردودي مُقتضبة ، غامضة و أحياناً .. غيّر مَفهُومة !
يقولون اني فقط بحاجة للوقت ، و لكن الوقت هو كل و جل ما أملكه ، لستُ بحاجة للوقت ..، بحاجة لخطوة ، بحاجة لقرار ..
و الآن خيارين ..، إما أن أفجر ما بداخلي ، أو أنفجر به ، و لأن الشجاعة ثمنها باهظ ، فأعتقدني .. سأنفجر !


- هالة ، ألا تودين الذهاب معنا ؟
- ممم .. إلى أين ؟
- وسط البلد ، نزهة سريعة فقط لتغيير الجو 
- نحنُ بآخر الشهر ، أعتقد اني سأحتفظ بالنقود القليلة الباقية 
- هل هذا هو السبب حقاً ؟
- ......



يريدون إخراجي من الأمر ولكنهم يزيدوا الأمر سوءاً ، لا اريد الخروج ، أنا ...
أفتقده !


ربما قول الأمر سهل ، ان تروي لصديقك على فتاة مات من تحبه ، فستشعر بالأسف لأجلها و لكن لكم من الوقت ، لدقائق ؟ .. ثم يأتي النسيّان ، فلماذا لا استطيع انا ان أنسى ؟ ، ربما لأنه ، قُتل أمام عينيّ!
في الحقيقة لم أصرخ ، و لم أصاب بالهستريا ، عندما لوثت دماءه يداي ، ظللتُ مُحدقة بخواء للذين يفرون و ذاك السلاح الحاد بيدهم يقطر دماً و قتلوه لِمَ ؟ من اجل محفظة و هاتف نقال ، ياللسخرية ! ،
ساعات طويلة مرت عليّ كالقرون و انا اجلس على الرصيف البارد ، رأسه على ساقي ، شاخصة للسماء ، تُذكرني بعينيّ الدُمى ، بإنتظار سيارة الإسعاف و التي جاءت بوقتٌ وجيز حقاً ، اريع ساعات فحسب !
طوال الطريق ..، طوال التحقيق ، الأسئلة ، صراخ أهله ، و أسى أهلي ، ظللتُ صامتة ، هادئة بشكل غريب ، احدق فقط بيداي ، التي تحول الدم عليهما للون البُنيّ ، حاولوا ان يزيلوها عني ، و لكن نظرة واحدة تجعلهم يتسمرون ، نظرة إنسان .. على الحافة ! ، خطوة أخرى .. خطوة اخرى فقط و سينهار !
لذا فقط وجدتُ سترة على كتفيّ و أجلس ، غارقة بمتاهة من الأفكار الخاوية ..
فجأة نهضتُ و أخبرتهم اني أريد العودة للمنزل ..، و من ذاك الوقت لم أذرف دمعة ..، صامتة ..


- هالة ، حجزنا لكِ موعد مع طبيبٌ ليراكِ 
- لكني لستُ مريضة .
- إنه طبيبٌ نفسيّ هالة !
- هل ترونني مجنونة ؟
- و لكن لربما ترتاحين لتحدثك معه 
- انا مُرتاحة هكذا ..
- هكذا كيف ؟
- .....
- هالة ؟
- ان ذهبت .. هل ستتركوني و شأني ؟
- نعم !
- حسناً ..


غرفة واسعة بجدارن بلون أبيض مشوب ببعض البُنيّ ، أثاثٌ جلديٌّ فاخر ، و جو هادئ للغاية مريح للأعصاب ، طبيب قصيرٌ قليلاً ، ممتلئ لحدٍ ما ، و لكن تلك الإبتسامة على وجهه ، تُعطيك إيحاء بالثقة ، و لكن لم أتأثر بكل هذا ..، فقط دخلت بهدوء و بدأ حديثه ..، حديث منمق ، أسئلة عادية ، أردٌ بكلمة ، أو كلمتيّن بإقتضاب .. 
ثم تحدث عن الحادثة ، فصمت ، فقال :


- حسناً لن أضغط عليكِ لتتحدثي .. ليس بأول مرة !
- ....
- هل أنتِ بخير ؟
- كانت تعلم .. ان هناك شيءٌ غريب ..
- من هيَّ ؟!
- كانت تشعر بداخلها ، ان شيءٌ خاطئ سيحدث ، حركة الطيور كانت ثقيلة ، ضحكاتهم بدت و كأنها بالحركة البطيئة ، كانت تشعر بالخوف ، و لكنها لم تٌفصح !
- عمن تتحدثين ؟
- أتحدث عن نفسي ..
ارتسمت على ملامحه شيء من الحيرة و الإستغراب ليقول بهدوء و بطئ 
- و لماذا تُشرين لنفسك بــ " هيَّ " ؟
- هل أفعل ؟


- ألا تدرين ؟؟
- .............



أحببتك ، لكني لم أحب فكرة الذهاب لهناك ، نعم كان الأمر مُثير ..، تلك الحديقة الأجنبية التي قامت بإنشاء متاهة ، ان فكرة متاهات الأشجار ليست منتشرة هنا ، كان الأمر مثير بنظرك ، و لكني ما إن سمعت انها متاهة ، جاء بذهني تلك الصورة لمتاهة بفيلمٌ أجنبيّ .. لا اذكر إسمه .. " الإشراق ؟ " 
جال بذهني الكثير من المخاوف ، و لكني وافقتك على مَضض ! ، بقلبٌ مرتجف و يدٌ باردة ، أقبض على يدك لندلف للمتاهة ، أشجار عالية ، و ممرات مُتشابكة ، السماء رمادية فوقنا تنذر بهطول مطر ، و هواءٌ بارد ، يمتزج برائحة الأشجار التي تهتز برفق من حين لآخر .. ، بعد تجول طويل ، نصل لمنتصف المتاهة ، فتمد يداك لي و تقول :


- ترقصين ؟
- هنا ؟
- و لِمَ لا ؟!
- لأنني ..
- أنتِ ؟
- أشعر بالخوف .. 
- مني ؟
- لا ، بل من المكان ، اعتقدنا قد فقدنا الطريق !


يضحك بشدة و يقول :
- إهدئي ، إنها ليست بهذا الإتساع و قد وصلنا لمنتصفها بالفعل ..
- لا اعرف !


ابتسم بهدوء ، و اقترب ليُسند جبهته لجبهتي ، بينما ينظر بعيناي و قال بهمس 
- أحبك !


هل اشتعل وجهي ؟ ام انفجر ؟ ام اتحشدت جميع دماءي في وجهي ، شعرتُ بالخجل ، الإحراج ، الحب الغامر .. و حبٌ مفاجئ للمكان ، نظرتُ ارضاً بخجل ، ليبتسم فيقبض على يدي ، و يبدأ الركض و هو يجذبني !، نظرت ليدانا التي تحملان خاتميّن خطبة و ابتسمتُ بسعادة لأركض معه ، هنا فقط ..
توقف الوقت !
لم يصبح هناك سوانا .. و الأشجار و السماء .. و أخيراً حبات المطر الخفيفة ، ينساب الرذاذ على معطفه الأسود الجلديّ ، و لم يتوقف عن الركض !
ظللتُ معلقة بتلك اللحظة ، بتلك الصورة ، و عندما خرجنا ، و دخلنا ذاك الشارع الجانبي الخاوي لنختصر الطريق ..
دماء !!


...


أغمضتُ عيني بقوة لأمنع نفسي من النظر تجاه العينين الزجاجتين لتلك الدُمية ، و انسابت من عينيّ في تلك اللحظة فحسب دمعة وحيدة ساخنة ، شعرتُ بها كحمض بحرقُ وجهي ..، زفرة حارة متألمة بغصة شنيعة بحلقي ..، ما لا يدركه أحد .. أن روحي 
حواسي بأكملها ، ظلت حبيسة تلك المتاهة ، لقد تحقق خوفي .. و ضِعْتُ هناك بين منحنيات أشجارها العالية في الحقيقة ..
روحي لم تخرج قط من هناك ! ظلتُ هُناك معه .. بين الأشجار و حبات المطر !

كَلمات .

مُجرد حروف ، تراصت ، مُلئ القَلب بتخيُلاتٍ ، عن حروفٍ كَوْنت أحلام ، كَيف ؟! ، سؤالاً عالق في نفسي ، حائر كروْحي ، غائب عن الواقع ..، مُجرد حروف ، تراصت لتُشكل كلمات ، تأسرني ، رُبما ..، نَظرات ، تأخذني ، إلى رحلات للقمرِ أو رُبما لكواكب ، لم تُكتشف بَعد 
..
أخافُ أن أنسى العَالم في يَومٍ ما ، أستيقظ لأجد السنوات عبرت دون أن تُلقيَّ السلام ، و ذَات مساء ، أجلس لأتأمل السماء ، لأدرك ان القَمرَ .. ، قَد أصبح مُحاق !
..
مُجرد حُروف ، تراصت لتجعل قلبي يخفق بعنف ، بخوف و قلق ، صارت الألحان بعيدة ،
و الضوء تتفرق أشعته ..، ينحني ، فلا يرسم لجسد ظِل !!
كورقة شاحبة ، رمادية ، خطوطها غير مستوية ، و شِعرها .. أذابته النيران !!
..
مُلئ قلبي بتخيلاتٌ عِدة ..، كَيف تَعشق ما لا تراه ، ما لا تسمعه ، ما لا تلمس الحياة به ؟!
تعشق شَيء لا ينبض ؟
هل يُعقل ؟ ان ترى قوس قزح ، في عالم تاهت مِنه الألوان ؟
سؤال .. عالق بالنفس ، 
كيف ؟!
أرى ، الموتى في عينيك ، و كيف ترى الحياة بعينين ليستَ ليَّ !!؟


أسرتني عُذوبة حركة رموش تلك العينين ، تَرمشان ألماً ، أو فرحاً ، و تمر بهما في لحظة خاطفة بريق ، كنزيك ..، لا يحترق !
بل تظل جمرته ، في داخل 
قلبيَّ أنا !!


،،


كَلماتٍ عِدة ، متفرقة ، لا معنى لها ، و لا مغزى ، لا إتجاه ، .. مَكانها فقط في المنفى !!
حُبٌ ؟ أم هوس ؟
عشقٌ لشيء إحترق ، لورود ذابلة ..، و لكُتبٍ مٌهترئة و مُتراخية ..
لأصواتٍ خافته ، و همساتٍ هادئة ،
و ألحان لأوتار .. قٌطعت !! ، من عصور فائتة !!


..


هواء الليل البارد ، يغمر رئتاي ، أتنفس ، فأشعر بأن تلك البرودة تتخلل أوصالي ..، 
أوصالي هي الأوتار ..
و الرياح تتلاعب بها ،
لنبعث لحنٌ من الرماد ، و نياط قلبي ، كَمانٌ حزين ..، ألحانه .. تائهة !


..


أشعر بها ، تلك الأنامل تُرَبِت على رأسي بلمسات حانية ،
هَمسٌ بأذني خافت ، لتسيل له دموعي ، و تنبثق ..
" إستيقظي ، فالأحلام .. لا تدوم للأبد " 

بَعضٌ من الشجن لدخولي مَدونتي مُنذ فَترة طويلة ..،، !

عنوان طويل لمحتوى قصير جداً ..،،
كم أتممت في دخولي لذلك العالم ..، العالم الإلكتروني الذي كان نافذة كبيرة للأدب ..،
نافذة كبيرة للإطلاع و اكتشاف موهبة داخلي ..،
موهبة كجنين نابض داخل روحي ..، تَكبر رويداً رويداً ..،
أخبئها ، و أحيطها بسياج ..، 
لن يقتل جنيني الواقع ..، لن أسمح ان تكون موهبتي ضحية لقاتل الأماني . 
مَغرورةً أنا لتمسكي بما أفعل ..، و لسمي نفسي كاتبة !
مَغرورة أنا ؟ رُبما .. اذا أردت تسميها غروراً فإفعل ..، من يَمنعك ؟ ..،
لكن ..
تلك الموهبة ..، هي مهربي ، هوائي و ذاتي ، انها هويتي ..
انها انا !!


كُل كلمة في هذه المدونة 
كل حرف ..،
كل نُقطة ..، هي جُزء من روحي ..، كأجزاء لُغز لا يُحل ..، و لن يُحل 
للأبد ..،
نَسيتُ طَعم التدوين هُنا ، كاد ان يفتك الواقع و الحياة اليومية بعشقي ، لكن هيهات ،
مازلت أتنفس ، مازلت أكتب ..،
مازلت أنا ذات الفتاة المتمردة على الواقع الرماديّ بسيوف الكلمات ..،
لا بل بورود الكلمات ..
سأصنع عالمي ، برقته و شفافية مشاعره ..، 
أنتم يا سادة في مملكتي ..، تتنفسون عبيري ..،
تَسمعون موسيقاي ..،
أنتم يا سادة ..
الآن 
داخل عالمي ..، 

شِتاء القلبِ


يأتيها ..، يأتيها ذلك القادم بتسلل ، فإذ فجأةً تجد تِلك القشعريرة بجسدها و ترتجف .، ذَلك الفَصل البارد ، القارس .
و مِن بين هطول زخات المطر الرقيقة ..، تَجلس هي في الخارج على احدى الكراسي الحديدية ، تَنظر بشيء من الشرود للطريق ،
تهمس بتردد بلعثمة .، بشيء من الخيال
" أريدُ .."
و لم تُكمل تِلك الجُملة ، ونهضت بخطوات ثابتة لا تعكس نفسيتها المضطربة ..، تَقف هُناك في البرد و قَد إزرقت أصابعها و بعثرت الرياح خُصلات شَعرها ..، و تَنفسها أصبح سريع إلى حَداً ما ..،
تُغمض عيناها و تُغلقهما بقوة ..، و تحاول السيطرة على تِلك الرجفة ..،
" الهروب ..، شيء لا ينتهي سوى بالهروب ..، حَلقة مُفرغة .."
تتلفت حَولها ..، تُحاول التذكر ..
" ما الذي آتى بي إلى هُنا ؟ ..، و أين يَقع منزلي ؟ ..،"
تتذكر ان هُناك شيء تَهرب مِنه ..، صَدمة جعلتها تَهرب ، تَركض بلا أن تعرف طريق للعودة ، شيء تمنت نسيانه ، فنَسِيْتُه !
تَسمع صَوْت الرنين ، مُزعج يُشتت افكارها ..، تَنظر لهاتفها النقال بشرود و لكن عيناها تتسع ،
ذلك الرقم ..، ليس بغريب عليها ، لكنه رقم ليس سار ..،
الرنين المُزعج يستمر ، و يستمر و فجأة يَخفت و تُظلم شاشة الهاتف ، ثَوانِ و تَعود مُجدداً .
تأخذ الهاتف و تُلقيه بقوه ليتحطم و يَسكن للأبد ..،، هُناك في داخلها اشياء تَهمس ، أصوات ، أحداث ، ضوضاء ..، و أخيراً.. ظلامٌُ تام ..
سَمعت من بعيد ذلك الصوت و التقطت أنفها تِلك الرائحة ..، و اقتربت بهدوء ، لتَجد ذلك البائع يَقف على إحدى نواصي الشارع ..، و أمامه قِدرة بِها " حُمص الشام " ..، تتذكر عندما رأته ضِحكة مألوفة و أحاديث عَبارة ،
تَقف امام البائع للحظة ..،، و تَشم الرائحة بعمق ..، و لوهلة ، شَعرت و كأنها تُمسك الكوب في يديها الباردة ..، لكنها لم تتوقف كَثيراً و مَضت ..،
شَعرت بشيء يهتز في حقيبتها ، تفتحها بهدوء و تحدق بدهشة في ذلك الجوال الآخر ..،
لماذا جوالين ..، و لماذا ذلك الرَقم مُجدداً ..، و الرنين ..، لم يَكنْ مُزعج ، بل كان أغنية .، أغنية تَعرفها ..، تتذكرها ..،
كانت في ذلك الوقت بفستان أبيض ، ناصع البياض .، بسيط للغاية و تَرقص مَعه في ليلة زفافهما ..، و لأول مَرة تأخذها المُلاحظة لتشعر بخاتم الزواج في إصبعها ، فترتجف أكثر ..،
أمسكت الهاتف و يدها ترتجف ..، لا تسطيع أن تُلقي به ، له شيء غريب ، مَلمسه دافئ ..، و رائحته ..
تهز رأسها و تَدعه في حقيبتها و تَجلس وحيدة في احدى المقاهي .،
نَظرت ليداها و دَققت النَظر ، ظَهرت لها دِماء ..، و اختفت ..،
وَمضة ، ذكرى حديثة ..،
قال بخفوت
" ما الذي حَدث ؟ ..، ما الذي حَدث لنا يا نادر "
ارتجفت بعنف ..،
" نادر"
، زوجها النادر فِعلاً ، المُحِب ، طَيْب القَلبِ ..،
زوجها الذي كان شَمعة طريقها المُظلم ..، زَوجها ..،،
الشَهيد .
الغارق في اثناء أدائه لعمله ، تُوفيَّ في نفس الفَصل البارد ..، تُوفيّ في نفس التوقيت ..
**
أغمضت عيناها ..
" أمي .. لماذا تَبكين ؟ "
فَتحت عيناها بسرعة و نهضت فجأة ..، لتتلمس دموعها ..، كَيف ؟ ..، كَيف تنساه ..، كَيف تَنسى ضحكته البريئة ..
تتذكر ،
الحادث ..، الطفل الصغر الراقد غارق في دماءه ،
ابنها الوحيد " هَيثم .."
و جَسده الهامد و المُغطى بالملاءة البيضاء في المشفى البارد ..،
تتساقط دموعها مَرة أخرى بغزارة و بإنهمار ..، كَيْف ؟ ..، كَيْف تنساه ؟ ..، و لِماذا فقدته ؟
يَرن الهاتف مَرة أخرى و تأخذه ، هذا هاتف زوجها ، تحمله معها دائماً ، انه الشيء الوحيد الباقي مِنه ..، تَحتضن الهاتف و تَبكي ..، و ذَلك الرقم ..، انه رَقم المشفى ..، بالتأكيد سَوف يُبلغونها عَن مَوْن ولدها ..
تُغلق الهاتف بهدوء .،
و دموعها تنساب و تَعود للمشفى ، لترى جُثمانه للمرة الأخيرة
**
المَشفى ..، واقف ، جماديّ ، قاسي ،
بلا حياة ، و اللون الرماديّ يُغلف حياتها ، الرائحة النفاذة للمطهرات و خطواتها المترددة ،
تِلك الصالة ، انتظرت فيها زوجها ، و انتظرت فيها ابنها ، و لم يَعْد الإثنان ..،
تِلك المرة لم تنتظر ..، بل تابعت تجوالها ..،
إلى أن وَجدته
" هَيثم !"
،، طِفلها الراقد ، أبيض الوجه ..، بلا دماء و بلا رَوْح ..،
تبكي بحرقة تصرخ ..،
" لماذا لم يغطوا وَجهه حتى ، لماذا لم يمنعها أحد ، لماذا تراه بهذه الحالة " ..
تَسقط على ركبتيها و تبكي و ترتجف ..، إنها تَكره الشتاء ..، تكرهه ، يأتي فقط ليسرق منها أحباءها ..، يَأتي فقط ليُعذبها ..،
تدخل الغرفة و تجلس بجانب جَسد هَيثم الراقد ..، و تبكي بعنف ..، لتسقط في سُباتٍ
تَمنت ألا تستيقظ مِنه ..
..

" أمي ..، لماذا تبكين ؟ "
مَرة أخرى تدوي جُملته بعقلها ..، تَبكي حتى دون أن تَفتح عيناها ..، و لكنها تفتحها ببطء ..، لكن .. لكن ..
إنه هو ..، بحق ..، إنه هو ، مستيقظ ..، حَيّ و يسألها .، لماذا تَبكي ؟!..،
تنظر له بدهشة ..، تتلمس وجهه ..، إنها لا تحلم ، هذه ليست هلوسة ..،
إنها واعية ، انه حَيّ ..
تأخذه بين أحضانها بقوة حتى أنها سَمعت صوت تأوه مِنه، فإبتعدت عنه قليلاً و دموعها لازلت تَهطل بغزارة مِثل الأمطار الناقرة على الزجاج ..،
يَدخل الطبيب بهدوء و يقول
" حاولنا الإتصال بكِ سيدتي لنخبرك بأن وَلدكِ قد نَجا من الحادث ، لكنك لم تَرْدي على إتصالاتنا .."
نَظرت له و لأول مرة مُنذ فَترة طويلة تبتسم ، تبتسم و هي تَبكي
" الحمد لله ..، الحمد لله ..،"
قالتها و هي تَحتضن ابنها هَيثم ..، و مُنذ ذلك الوقت أصبح الشتاء ، فَصلها المُفضل ،
على الإطلاق !

..



شفافية تلك النظرات ، قد تجعلك ترتعب ..،، تترقب في صَمت عما سوف تُخلفه في نفسك ..
تلك النظراتْ .. 
..

لَمْ يأخذ مني الوَقت الطويل لأفهم الأمر برمته ، هي فقط لحظة ترجم عقلي ما رأيته عيناي ..،، 
" أبي ..، ألم يَحنْ وقتَ الوداع ؟! " 
لا آزال أستطيع تمييز رائحة قهوته التي تُعبق هواء المكتب ..، و التي تختلط برائحة سجائره التي تناثرت اعقابها على زُجاج المكتب ..، ذلك المزيج الذي يَعْنيك ، الذي هو أنت .. 
و مازلت أشعر بتلك الكلمات التي قُلتها لي ..، حارقة ..
مِثلما كانت دائماً .. 
" أبي ..،، فلتتوقف ..، أرجوك !! " 

يعترف باللاشيء ، و يراعي لا شيء ،، لاحدود ، لا عواقب ..، لا معاني ..،، 
فقط الخواء ! 
نَظرتُ لتلك العينان ، لا شيء بهما ، ملامحه لم تتقلص ، لم تتغير ..، شفافة .. تعكس و لا تتأثر ، فأرى نفسي على انعكاس حدقة عيناه ، فأجفل ..
ما أقبحني !
هل لهذا لا توجد مرآة واحدة في المنزل ، هل لهذا يُغلق عليّ بأسوار الحديدِ ، أركض بسرعة الى تلك الغرفة العطنة ..، 
أدخل في الخزانة و احتضن قدماي ..، و أبكي ..
فأصرخ ! ، ان الدموع تؤلم وجهي المشتعل ، ان الدموع كالحمض على وجهي ..، وجهي ..، ما أقبحه !
" أبي ..، ما هو القمر ؟! " 
لأول مرة ..، آراه ينظر لي ..،نظرة خاوية نعم ، لكنها نظرة دامعة ..، بها بَعض من الكراهية .. ، ينظر لي بصمتِ و يشرب قهوته و يهو يحرق سجائره على ساعدي ..
ساعدي الذي لم يبقَ به مكان ... لقد تآكل جلدي بفعل الحروق .. 
..

تِلك الأفكار داخلي تنمو ، هذه العُزلة تنهشني ..، لم أفهم معنى تَمني الموْت ، لم أفهم مَعنى الموْت ..، أنا لستُ سوى فراغٌ يشغلُ حيز
أتذكره ،، تلك اليدين الخشنة الثقيلة ، هذا الصوت الأجش الذي لا يتكلم ..، أتذكر أنينه الصامت عندما ينتهي !! 

" أبي ... ،، .. "

قُصاصة مُهملة و مُلقاة في مَكتبه المُترب ..، أخذتها و قرأت ما بها ، متى تعلمت القراءة ؟؟ ، متى عَرفت معنى الحروف ،،
وجدتها ..، فهمتها ..، كرهتها !! 
تحدثت عن مقتل الأم ، على يد ابنتها المختلة ..، و الأب الهارب مع ابنته ..،، 
هل أنا مختلة ؟ هل هي أمي ؟..
تِلك القُصاصة ..، هل الفتاة الصغيرة بها هي انا ؟ ..، لكنْ الفتاة تلك ليست قبيحة .. 

" أبي ..،، هل أنا قتلتُ أمي ؟؟ " 
ينظر لي بنفس النظرات الشفافة ..، تلك المرة أحدق به بإرتعاب ..، يسكب فوق رأسي القهوة التي تزأر ..، فيحترق شعري 
و تصرخ رأسي ..
و يمضي صامت ..،،

أنا الآن اعرف ، لكني بلا هوية ..، أنا الآن أفهم ..، لكني غبية .. 

" أبي ..، إقتلني و لا تعذبني ! " 
لكن لا شيء .. 
سوى الشفافية ..

في ذلك اليوم ..، غرقتُ ..، غرقتُ في بحراً قُرمزي ..، رأيت ما يسيل ..، حار .. لها مذاق صدئ ..، و رائحة تصيبك بالدوار .. 
في ذلك اليوم غَرقتُ في الوحل الأحمر .. ،، 

" أبي ..،، حان وقت الوداع " 
نظرت أنا بشفافية الى الجثة أمامي .. جثة بملامح ساكنة بلا مشاعر ..، و قتحت باب الشُرفة ..، بثوبي الرماديّ الملطخ . 
الغارقة أطرافه بشيء متجلط لونه بُنيّ .. 
فتحت باب الشُرفة لأرى قُرصاً فضياً ..، فوق .. يجعل الأحمر على أصابعي يلمع .. 
نظرتُ إليه بقوة ..
سأصل إليك ..

" أبي ..، أحبك" 
وقفتُ على حافة سور الشرفة ..، مددت يدايّ للقرص ..، مددتها لأقصة مَدى .. لكن قدماي طارتا في الهواء .. مُحلقةٌ أنا بالجو . 
و سقطتُ ..
غارقة بالأحمر .. 

Twilight


Twilight Graphics for hi5 Comments
Twilight hi5 Comments @ http://hi5love.com